لقاء مع عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة
الاسلامية
بعد
التصعيد الاخير بين العراق والامم المتحدة واعلان العراق عن ايقاف صادراته النفطية
في خطوة مثيرة وخطيرة التقى مراسل الوكالة العراقية الوطنية للانباء مع الاستاذ
عبدالكريم العنزي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الاسلامية وهذا نص اللقاء :
س1قرر
العراق مؤخرا ايقاف صادراته النفطية فهل ترون ان هذا التصعيد يجرى لصالحه ؟
ج
: من المؤكد ان نظام صدام حسين لا
يدخل في حساباته مصلحة الشعب و المتضرر الحقيقي و الاساسي من سياساته الحمقاء شعب
العراق اولاً وشعوب المنطقة ثانياً
.
إن ايقاف صادرات نفط العراق اذا
استمر فسوف تكون له تداعيات كبيرة على شعبنا و على اوضاع الناس الاقتصادية و
المعيشية و التي هي ليست في اولويات اهتمامات النظام .
إن اولويات اهتمامات النظام رفع الخطر
المحدق به و الذي يهدد استمرار وجود هذه العصابة على رأس السلطة , اما معاناة
الشعب فهي من الامور التي لا تقع في دائرة إهتمام النظام و لا عصابته .
س2:
أعلنت السعودية انها ستعوض الاسواق النفطية عن النفط العراقي فكيف سيكون هذا الموقف السعودي و ماهي تداعياته على
العلاقات العراقية السعودية؟
ج
: اولا : العلاقات السعودية
العراقية لا يمكن ان تكون مستقرة مع وجود صدام حسين و عائلته في الحكم و ان دول
المنطقة تعي ان لا استقرار مطلقاً مع وجود هذا النظام الدموي العدواني ، و
السعودية و الكويت من الدول التي تدرك بعمق مدى الخطر الذي يشكله نظام صدام على
المنطقة و استقرارها .
ثانياً : إن عدم تصدير النفط
العراقي سوف يكون فرصة للدول المصدرة للنفط لضخ كميات اكبر و بأسعار افضل في حين
سوف لن يكون للعراقيين _ كشعب_ من هذه الخطوة سوى زيادة الاوضاع المأساوية التي
يعيشها بلد نفطي كالعراق , يملك ارضاً خصبة و رافدين كدجلة و الفرات , انها مأساة
لانظير لها دفع صدام حسين بسياسته الخرقاء و الدول الكبرى بجشعها و حرصها على
مصالحها على حساب مصلحة شعبنا و امتنا , دفعا بالعراق الى الهاوية .
س3: يدور الحديث هذه الايام عن حوار أمريكي
مع المعارضة العراقية فما هو موقف حزب الدعوة الاسلامية من هذا الحوار و هل ترون
ان واشنطن جادة في عملية تغيير النظام ؟
ج:
الحوار الامريكي مع بعض المعارضين العراقيين المقيمين في الخارج ليس جديداً
فهنالك من العراقيين المعارضين من يجد ان التعامل مع الامريكان و الاستفادة مما
يقدمونه من دعم مالي و اعلامي , قد يكون مفيدا لهم و لما يطمحون في تحقيقه .
التيار الاسلامي بكل فصائله يرى أن الامريكان غير جادين فيما
يدعون من موقف معادي لنظام صدام حسين .
نحن نرى أن الامريكان يعتمدون مبدأ
المشاغلة للبقاء مدة اطول في المنطقة و لتحقيق أهداف اقتصادية و سياسية لصالحهم ،
كما أن اسرائيل تعيش وضعا قلقاً و تراجعاً واضحاً أمام الانتفاضة الفلسطينية كما
أن الوضع داخل اسرائيل غير مستقر ، لذا فان بقاء صدام حسين في السلطة لزعزعة أمن
المنطقة أمر لصالح أمريكا و اسرائيل و هو كذلك عائق أمام أي إعادة لصف الوضع
العربي من جديد , كل ذلك يجعلنا نرى فيما يطرح في الاعلام إرادة للمشاغلة لا
للتغيير . هذا اولاً ، و ثانياً و بسبب هذا التقاطع بين الإرادة الأمريكية وبين
تطلعات شعبنا و ما يصبوا إليه فإننا لا نجد أي معنى للحوار ، فالمحنة التي يعيشها أهلنا
و شعبنا يشترك في صنعها صدام و الأمريكان معاً و على حد سواء .
س4: ما هو موقف حزب الدعوة الاسلامية من المنطقة
الآمنة في الجنوب:
ج: نحن نريد الأمن لكل العراق , للشمال و
الوسط و الجنوب . بالتأكيد إذا تحقق قسم من هدفنا فسوف يكون ذلك لصالح الشعب
العراقي , وخطوة على الطريق ، شريطة
أن لا يكون ذلك نوع من الاحتلال و الوصاية ، نحن نريد الامن لشعبنا من بطش النظام
ونريد ايضا الحرية له من اجل ان يبني مستقبله ويختار السبيل الذي يريده ، وهذا ما
تحدثت عنه مواثيق الامم المتحدة والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان.
س5
: وماذا عن الفيدرالية في شمال العراق؟ .
ج: لقد لاقى الشعب الكردي في شمال
العراق الويلات على أيدي الجلادين من نظام صدام حسين و له كل الحق في المطالبة بكل
ما يمكنه من الحياة بأمن و استقرار و بما يحقق له العيش الحر الكريم , ضمن عراق
موحد . فالعالم اليوم يتجه نحو الاندماج و التلاحم , و ليس نحو التقسيم و التباعد
, و ان التعايش العربي الكردي في العراق عميق و متجذر . اما عن الفيدرالية فأن
طرحها في المرحلة الراهنة غير مناسب من الناحية الزمنية خصوصا أن تعريف الفيدرالية
غير متفق عليه و كذلك حدودها , و الامر يحتاج الى تفصيل و دراسلة علمية و اوضاع
سياسية غير التي يعيشها العراق حالياً ، ليس لدينا موقف سلبي من أي اسلوب يمكن
التفاهم عليه ويحقق لابناء شعبنا العراقي من الكرد او العرب حياة افضل ، ويساهم في
صياغته الشعب وبما يعزز بناء عراق
موحد حر قوي .
س6:
ماهي رؤيتكم لطبيعة الحكم القادم
بعد رحيل صدام.
ج: لا زلنا الى اليوم نعاني الكثير و
ندفع الثمن الباهظ من الحكم الشمولي الديكتاتوري و نحن نرفض أن تتكرر هذه التجربة خلف
أي عنوان او تحت أي عباءة , لقد دفعت امتنا الاسلامية بشكل عام والعراقيون بكل
اتجاهاتهم بشكل خاص ، والتيار الاسلامي في العراق وحزب الدعوة بالاخص تضحيات كبيرة
وفادحة جراء الحكم الديكتاتوري الفردي ، حتى ملئنا المقابر والمهاجروالسجون.
نريد الحرية بكل معانيها الملتزمة , نريد العيش الرغيد لشعب
العراق الأبي , نريد التعايش السلمي و الجوار الحسن مع دول المنطقة , نطمح في عراق
متقدم متطور يستفيد من تجارب الإنسانية ,
متواصل مع العطاء الخير للحضارات , و كل ذلك في إطار الإسلام دين المحبة و
الخير و العدالة و المساواة.
س7:
ماهو موقفكم من الحصار بشكل عام و
العقوبات الذكية بشكل خاص.
لا شك ان الحصار ضد شعبنا ، سواءاً
بعقوباته الذكية أو غير الذكية , لا زال العراق ينزف , الاطفال يموتون و الكبار
يجوعون , و البنى التحتية تتداعى , و المستفيد هم الأمريكان ونظام صدام حسين , و
لذا فأن شعب العراق يرى في امريكا و النظام ، العدوين الحقيقيين له ,و صورتهما في ذهن كل عراقي شوهاء سوداء .
س8:
على الرغم من توفر اكثر في عامل لإسقاط النظام و على الرغم من ضغط الحصار المفروض على العراق منذ عشر سنوات إلا
أنه لا تلوح بالأفق بوادر التغيير الفعلي فهل هذا ناجم عن ضعف المعارضة ام عن قوة
النظام و استحكامه؟
ج: الامر ليس كما تفضلتم , فالنظام يتراجع و
دائرة الفعل المعارض الجاد في داخل العراق تتسع . ليس من السليم أن يكون البعض منا
صورة نهائية للمعارضة , بما يجري في المهجر , المهاجرون لا يمثلون الا قطاع صغير
ينتمي للقطاع الاوسع في داخل العراق ، وتزداد اليوم فاعلية هذا القطاع الواسع
المعارض. و بات إختراق أجهزة النظام ميسراً اكثر من أي وقت مضى . إلا ان المعادلة
معقدة في العراق ، بسبب تقاطع المصالح و الارادات ، بين ما تريده دول كبرى تسعى
لمصالحها و ما تريده دول المنطقة من جانب , و ما يتطلع إليه شعب العراق من جانب
اخر . الا ان التغيير قادم و ليس بعيد إن شاء الله تعالى .
س9: صعود النجل الثاني للرئيس العراقي قصي الى القيادة هل ينبئ
بمستجدات خطيرة أم هو مؤشر الى استتاب الامن و الاستقرار ؟
ج: لم تستطع الانظمة الشمولية و للاسف استيعاب التجارب
الانسانية و تنكرت لشعاراتها و لما دعت له من مبادئ ( بغض النظر عن صحتها او عدمها
) و قد خطت حكومات لتسن هذه السنة السيئة في أن تتحول الحكومات الى توريث السلطة و الذي جرى أن صدام يعمل على أن
يرث إبنه الاصغر قصي السلطة بعده . إلا أن الوضع في العراق يختلف , و لن يوفق
صدام ولا اسرته التي اوغلت في دماء
العراقيين بإذن الله إلى ذلك , و إن
غداً لناظره قريب.